الثعلبي
74
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أي كل النفوس . وقال آخر : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض « 1 » يريد بعض الشر أهون من كله . وقرأ إبراهيم النخعي : حرم مثل كرّم أي [ صار حراما ] . وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ : يعني ما ذكرنا من الآفات ، وأما تعدّها لأنّها جنس واحد في [ الدلالة ] . على رسالته . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى : [ . . . ] . وقال أبو عبيد : عرف . مقاتل : رأى . نظر . قرأه ضحّاك : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ . وقوله : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا . مِنْهُمُ الْكُفْرَ : وأرادوا قتله استنصر عليهم وقال : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ : قال السدي : كان بسبب ذكر أنّ عيسى ( عليه السلام ) لمّا [ بعثه اللّه ] إلى بني إسرائيل وأمره بالدعوة نفته بنو إسرائيل وأخرجوه ، فخرج هو وأمّه يسيحون في الأرض ، فنزل في قرية [ على رجل فضافهم ] « 2 » وأحسن إليهم ، وكان كبير المدينة جبّار معتد . فجاء ذلك الرجل يوما مهتما حزينا ، فدخل منزله ، ومريم عند امرأته فقالت : ما شأن زوجك أراه كئيبا ؟ قالت : لا تسأليني . قالت : أخبريني لعلّ اللّه يفرّج كربته . قالت : إنّ لنا ملكا [ يجعل على كل رجل يوما يطعمه هو وجنوده ويسقيهم من الخمر ] . فإن لم يفعل عاقبه ، واليوم نوبتنا وليس لذلك [ عندنا سعة ] . قالت : فقولي له لا تهتم ، فإنّي آمر ابني فيدعو له ، فيكفي ذلك . فقالت مريم لعيسى في ذلك . فقال عيسى : إن فعلت ذلك كان في ذلك شر ، قالت : لا تبال ، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا . قال عيسى : فقولي له إذا اقترب ذلك فأملأ قدورك وخوابيك ، ففعل ذلك . فدعا اللّه عيسى فحوّل القدر لحما ومرقا وخبزا وما في الخوابي خمرا لم ير النّاس مثله قط . فلمّا جاء الملك أكل فلمّا شرب الخمر قال : من أين هذا الخمر ؟ قال : من أرض كذا . قال الملك : فإنّ خمري
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 96 . ( 2 ) كلمات غير مقروءة في المخطوط .